ولا لسواكَ صار الحُبُّ شعبًا يضمُّك يا محمد في الفؤادِ
لذلك يومَ مولدِكَ احتفينا فأنت الفضلُ من ربِّ العبادِ
"عبدالرحمن بن مساعد"
الامتنان وتطوير الذات
قبل أيام قليلة، وبعد أن أدّينا صلاة الظهر في مُصلّى الشركة، دار حديث ماتع مع أحد الزملاء في العمل، لا يشبه الأحاديث العابرة. تحدّثنا عن الحياة، وعن النِّعم التي تغمرنا، وعن أثر الامتنان الذي يخفف من ثِقلها علينا، وكيف أن التطور الشخصي والارتقاء بالنفس من أعظم هذه النعم التي قد ترافق الإنسان طوال حياته.
محمد بن سلمان .. ما وراء السياسة
ثم، دون أن نشعر، وجدنا أنفسنا نتحدث عن الأمير محمد بن سلمان. لم يكن حديثًا عن السياسة ولا عن القرارات الرسمية، بل عن الرجل نفسه؛ عن حضوره الذي يكبر مع الزمن، عن خطابه الذي يزداد صلابة ووضوحًا، عن ثقته التي تسكن ملامحه، وعن همّته التي شبّهها بجبل طويق. بدا لنا وكأننا نروي حكاية صعود إنساني، لا مجرد مسيرة سياسية.
بين القيادة والتطور الشخصي
ولم ينتهِ الكلام حين وصلنا إلى مكاتبنا؛ بل بدأ داخلي حوار آخر. كنت أتساءل: كيف يجمع الأمير بين مقامه الكبير كوليٍّ للعهد لبلدٍ عظيم، وبين نموِّه الشخصي الدائم؟ وكيف يجد وقتًا ليطوّر ذاته فيما يُلاحق كل تفاصيل الرؤية ومشاريعها؟ تذكّرت عندها قصة رواها لي أحد الأقارب: في اجتماع عادي مع أمانة الرياض، كان الأمير يصحّح فيه أرقامًا دقيقة وردت في تقرير عُرض عليه. لم يكن المشهد في حرصه على التفاصيل وحده، بل في دقته المدهشة التي تقول: "أنا حاضر في كل صغيرة وكبيرة".
ولعلي، مثل الكثير من السعوديين، تتزاحم في ذهني أسئلة عديدة عن شخصيته، ومن أبرزها: كيف يواجه حجم الضغط النفسي الواقع عليه بين توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان –حفظه الله– كقائد، وبين نظرته إليه كأب؟ فالأمير محمد مطالب دائمًا بالأفضل؛ كوليٍّ للعهد المسؤوليات جسام، والتوقعات عظيمة، وكابنٍ، لا يرضى عنه والده إلا بالمزيد من العطاء.
أصل الهيبة والكاريزما
ومن الأسئلة كذلك: كيف يظل، في كل صورة رسمية، رمزًا للهيبة؟ هل تكفي عدسة مصوّر وملابس فاخرة؟ لا. السر أعمق من ذلك. الكاريزما لا تُشترى ولا تُصنع بقرار. إنها مزيج من أصل عريق، وإرادة تصوغ الملامح من الداخل، قبل أن تُطل على العالم.
الأمير في خيالك
عزيزي القارئ.. أغمض عينيك وتخيّل معي الآن لو أنك دُعيت لمجلس الأمير محمد بن سلمان، وأتيحت لك الفرصة لتسأله مباشرة أيَّ سؤالٍ فضولي عن شخصيته. أثق أن في مخيلتك العشرات من الأسئلة، ولكن ما هو السؤال الأهم الذي تريد أن تطرحه على الأمير؟ وأتمنى لو تشاركني هو على بريدي: ahmedakram81@gmail.com
وما أجمل أن نتخيل أيضاً لو أن شركة "ثمانية" أنتجت فيلمًا سينمائيًا –وليس وثائقيًا– عن الأمير. اخترت كلمة "سينمائيًا" عن قصد، فشخصيًا لا أميل إلى الأفلام الوثائقية بقدر ما أميل إلى السينما، بما تحمله من سرد ودراما وحيوية.
وفي سياق الحديث الذي لا ينتهي عن الأمير، قبل عام، تواصلت معي إحدى الجهات لترشيحي للإشراف على كتابة تقرير لهيئة التراث. وكعادتي، طرحت بعض الأسئلة حول طبيعة العمل. وحين وصلت إلى سؤال عن الجهة المستهدفة، كانت المفاجأة: "التقرير سيُعرض على ولي العهد". سكتُّ لوهلة، وقد انتابتني رهبة، وكدت أعتذر وأتراجع، لولا أنني استجمعت شجاعتي، ورأيت في ذلك فرصة قد لا تتكرر، ولا ينبغي أن تُفوّت. فقبلت، وبذلت جهدي حتى أديت المهمة على أكمل وجه –أو هكذا أرجو– خصوصًا أنني لم أُوبَّخ حتى الآن!
الأحلام التي تشبه اليقظة
رأيت مؤخرًا فيما يرى النائم، أنني أقف في مكانٍ ما لا أذكره، وإذا بالأمير يمر بجانبي، فتوقف وابتسم ابتسامته الهادئة التي نعرفها، واستمع إليَّ وأنا أعرض عليه مشروعًا. تحدّثت بهدوء، بلا رهبة ولا خوف. ثم مضى في طريقه، لكن أحد مرافقيه اقترب يسألني عن النقاش الذي دار بيننا. انتهى الحلم.
محمد بن سلمان .. فأل خير
استيقظتُ،
ولكن بقي في داخلي يقين: أن أحلامنا كسعوديين لا تختلف عن يقظتنا، فكلاهما يقوده
الأمل في مستقبل عظيم، وفي كلاهما محمد بن سلمان فأل خير وعزّة!

